وهبة الزحيلي
322
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الوسيلة . وهذا دليل على أن من استعان على الآخرة بطلب الدنيا ، فهي له متاع وبلاغ إلى ما هو خير منه . روى ابن جرير ، وجاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها » اقرؤوا : وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ والزيادة الأخيرة في رواية ابن جرير فقط . و أخرج البخاري وأحمد عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « للجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله ، والنار مثل ذلك » وهذا يدل على اقتراب الخير والشر من الإنسان . ولما ذكر اللّه تعالى ما في الآخرة من المغفرة أمر بالمسابقة إليها : أي إنه سبحانه حث على المبادرة إلى الخيرات ، والمسابقة إلى المغفرة وإلى الجنة ، من فعل الطاعات ، وترك المحرمات التي تكفّر الذنوب والزلّات ، وتحصّل الثواب والدرجات ، فقال : سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ، أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أي بادروا أو سارعوا مسارعة المتسابقين بالأعمال الصالحة إلى ما يوجب المغفرة لكم من ربكم ، وسارعوا إلى التوبة الماحية للذنوب والمعاصي ، وإلى ما يوصّل إلى جنة عرضها مثل عرض السماء والأرض معا ، وإذا كان هذا قدر عرضها ، فما ظنك بطولها ؟ ! تلك الجنة التي هيئت وخلقت للذين صدقوا باللّه وبرسله ، وعمل بما فرض اللّه عليه ، واجتنب نهيه . ثم بيّن اللّه تعالى أن المغفرة والجنة فضل منه ورحمة ، لا إيجاب وإلزام ،